كتاب حينما تحكم الصين العالم 




-كتاب رائع جدا ومهم أيضا يتحدث الكتاب 
الكتاب مكون من جزأين

الجزء الأول يتحدث فيه المؤلف عن نهاية العالم الغربي, بينما يتناول الجزء الثاني صعود الصين وقدرتها على السيطرة الدولية في المستقبل, وخاصة في جانبها الاقتصادي, الذي تستند إليه القوة العسكرية والسياسية والثقافية.

في القسم الأول يتحدث المؤلف عن ملامح عصر النهضة في أوروبا ثم الصعود الاقتصادي الكبير الذي تحقق بسبب التقدم في المجال الصناعي, وأثر هذا الصعود الغرب في الهيمنة الأوروبية على دول العالم سياسياً واقتصاديا ومعرفياً ومن ثم عسكرياً في الوقت الذي كانت فيه بقية دول العالم وخاصة في شرق آسيا تعيش في ظروف مختلفة من حيث التقدم العلمي والتطور الصناعيوعلى سبيل المثال كان متوسط دخل الفرد في أوروبا الغربية في بداية القرن التاسع عشر يكاد يصل إلى ضعف نظيره في جنوب شرق آسيا وفي بداية القرن العشرين زاد هذا المتوسط في أوروبا إلى عشرة أضعاف مثيله في الصينلقد شكل الغرب العالم الذي نعيش فيه, بل إنه حتى الآن ومع دلائل التحدي المتنامي من الصين يظل الغرب هو القوة الجيوسياسية والثقافية المهيمنة, وبلغ النفوذ الغربي مدى أصبح معه من الصعب التفكير في عالم بدونه أو تخيل شكل العالم لو لم يحدث ذلك, حتى أصبحنا نأخذ الهيمنة الغربية، كإحدى المسلمات لدى كتاب ومفكري الغربويتحدث المؤلف عن التجربة اليابانية في التطور الصناعي المبكر لكن هذه التجربة لا يمكن وصفها تماماً بأنها تجربة غربية لأن اليابان لديها ارتباط شديد الأهمية بالحضارة الصينية في القرنين الخامس والسادس الميلاديين في نفس الوقت الذي تأثرت فيه بالحضارة الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين وكانت اليابان هي البلد الوحيد اللاغربي الذي دخل مرحلة التصنيع في القرن التاسع عشر وبالتالي أصبحت أكثر دول شرق آسيا تقدما ومن المشكوك فيه أن النمور الآسيوية كانت ستبدأ بالقفز والانطلاق بدون وجود اليابان

صعود الصين 

كانت المرحلة الأولى من الحكم الشيوعي هي بداية التحول الضخم في وضعها الاقتصادي ونجحت هذه المرحلة (49-1987) في علاج قرن كامل من الفشل الاقتصادي ثم يستعرض الكتاب المراحل التاريخية للصين وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهدت فيه طفرة هائلة في مجال التصنيع رغم أنه جاء متأخراً عن التصنيع في أوروبا لأكثر من قرنين من الزمان إلا أن ظروف الصين كانت أفضل حالاً من الوضع في أوروبا وكانت المرحلة الأولى من الحكم الشيوعي هي بداية التحول الضخم في وضعها الاقتصادي ونجحت هذه المرحلة (49-1987) في علاج قرن كامل من الفشل الاقتصادي. وأعادت الوحدة والاستقرار إلى البلد, وضمنت نوع الانطلاق الاقتصادي الذي فشلت فيه الأنظمة السابقة. وعلى الرغم من انتهاكات ماو تسي تونغ الكارثية. فإن أسس تحول الصين الاقتصادي وضعت في عهدهوفي نهاية هذا القسم يشير المؤلف إلى صعود عدة دول في شرق آسيا منذ بداية الخمسينيات من القرن العشرين. فيما اصطلح على تسميته بالنمور الآسيوية، وهي كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ وماليزيا وإندونيسيا وتايلند. إضافة إلى الصين. وجميعها حقق معدلات نمو اقتصادي عالية واستطاعت هذه النمور التعلم من تجارب الآخرين واستخدام أحدث المتاح والتزود من التكنولوجيا الموجودة والقفز على العتيق منها والوصول إلى أفضل النتائج.ولم يقتصر إبداع تلك الدول على الجانب الاقتصادي بل ابتكرت النمور الآسيوية نظم حكم سياسية جديدة أي نظام الدولة التنموية التي تستند شرعيتها الشعبية لا على الانتخابات الديمقراطية بل على قدرة الدولة على تحقيق نمو اقتصادي مستمر.إن أفضل وصف للعصر الذي ندخل إليه الآن هو أنه عصر الحداثات المتنافسة وهو لا يتميز بخط سياسي أو أيديولوجي واضح بل بمنافسة ثقافية مهيمنة ولا يعني ظهور حداثات جديدة أن الغرب لم يعد يتمتع باحتكار كلي للحداثة بل يعني أيضاً أن تاريخ وثقافات وقيم تلك المجتمعات الجديدة ستؤكد وجودها بأسلوب جديد.لقد اتسم العالم حتى الآن بالاستكبار الغربي أي قناعة الغرب بأن قيمه ومعتقداته ومؤسساته وترتيباته أسمى من الأخريات جميعاً ولا يجوز التقليل من سطوة هذه العقلية ومثابرتها ولا تشعر الحكومات الغربية بأي وازع أو قيد وهي تحاضر للبلدان الأخرى عن نسخها من الديمقراطية وحقوق الإنسان وقيمتها المؤكدة وفضائلها الدامغة.وهناك حس عميق نفسي متأصل بالسمو الغربي, مستمد من التوجهات الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية والإثنية القوية, يتحدى ظهور عالم متعدد الحداثات, وتلك العقبة لابد من أن تتآكل وتقوض, ولن يغدو العديد من المفردات مثل "المتقدمة" و"المتحضرة" مرادفا للغرب.عصر الصين 



 
Top